أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
30
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
في الأصل : السكون يقال : دام الماء أي سكن وفي الحديث : « لا يبولنّ أحدكم في الماء الدائم » « 1 » أي الساكن . وأدمت القدر [ و ] « 2 » دّومتها : سكّنت غليانها بالماء . ومنه دام الشيء إذا امتدّ الزمان عليه . ويقال : دمت تدام ، ودمت تدوم لغتان كمتّ تمات ، ومتّ تموت . ودوّمت الشمس كبد السماء أي سكنت ، وهي عبارة عن استوائها أو عن جريانها من دوّم الطائر إذا حلّق في الجوّ . قال الشاعر « 3 » : [ من البسيط ] والشمس حيرى لها في الجوّ تدويم واستدمت الشيء : تأنّيت . والدّيمة : المطر الدائم أياما . والدّوم : الظلّ الدائم . وقوله : خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ « 4 » قيل : ما شاء ربّك دوامها . والعرب تضع هذه اللفظة موضع التأييد والدّوام . وقال قتادة والضحّاك : الاستثناء لأهل الكبائر من المسلمين يخرجون من النار . وقال مقاتل : استثنى الموحّدين . وقال الأزهريّ : استثنى أهل التّوحيد الذين شقوا بدخول النار المدة التي أرادها اللّه تعالى ثم أخرجهم بشفاعة الأنبياء والأولياء . وقيل : المراد بالسماء والأرض سماء الجنة وأرضها ، وبالاستثناء مدة إقامتهم في البرزخ وهذا أولى ما ذكر في الآية . وما ذكرته عن قتادة وغيره فممّا نبهت عليه أول هذا الكتاب لا يعني تفسير اللفظ بغير ما وضع له ، بل بما لزمه أو جعل كناية عنه . ولذلك ذكرته لبعده عن مدلول اللفظ . وفي الحديث : « كان عمله ديمة » « 5 » أي متواصلا في سكون . وقيل : دوم من الأضداد ؛ دوّم : سكّن ، ودوّم الطائر : حلّق ودار في طيرانه كما تقدّم . وقيل : ليس كذلك بل دوّم معناه صفّ جناحيه في طيرانه وسكّنهما . والدّوام : الدّوار في الرأس . ودوّامة الولد من ذلك لدورانها .
--> ( 1 ) وفي النهاية ( 2 / 142 ) : « نهى أن يبال في . . . » . ( 2 ) إضافة يقتضيها السياق . ( 3 ) عجز لذي الرمة ، وصدره ( الديوان : 1 / 418 ) يصف فيه جندبا : معروريا رمض الرّضراض يركضه ( 4 ) 108 / هود : 11 . ( 5 ) ذكره ابن الأثير في النهاية ( 2 / 148 ) في مادة ( د ي م ) .